
مواقف والذكاء الاصطناعي. (صورة تعبيرية)
تواصل أبو ظبي تعزيز مكانتها بين المدن الذكية عالمياً عبر
توظيف أحدث التقنيات الرقمية في الخدمات اليومية، وفي مقدمتها إدارة حركة المركبات
والمواقف العامة. وفي هذا السياق، أعلنت شركة «كيو موبيليتي» بدء تشغيل نظام
المواقف الذكية في عدد من مباني المواقف الطابقية العامة والقطاعات التجارية في
الإمارة، في خطوة تهدف إلى تبسيط تجربة المستخدمين وتقليل الوقت المستغرق في البحث
عن المواقف أو دفع الرسوم.
تجربة أكثر ذكاءً
وتشير دراسات عالمية إلى أن السائقين في المدن الكبرى يقضون ما
بين 15 و30 في المئة من وقت القيادة داخل المناطق التجارية في البحث عن موقف شاغر،
الأمر الذي يرفع مستويات الازدحام واستهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية. ومن هنا
تأتي أهمية الأنظمة الذكية التي تسهم في إدارة المواقف بكفاءة أكبر وتوجيه
السائقين إلى الأماكن المتاحة بسرعة.
أكثر من 2100 موقف ضمن المرحلة
الحالية
تشمل المرحلة الحالية من المشروع تفعيل النظام في عدد من
المواقع الحيوية داخل أبو ظبي، أبرزها مبنى المواقف الطابقية العامة رقم (1) الذي
يضم 394 موقفاً، ومبنى المواقف الطابقية رقم (5) الذي يوفر 265 موقفاً، إضافة إلى
تطبيق النظام في القطاعات التجارية في مدينة محمد بن زايد التي تضم 1446 موقفاً.
وبذلك يصل إجمالي المواقف المشمولة في المرحلة الحالية إلى
أكثر من 2100 موقف، تشمل أيضاً مواقف مخصصة لأصحاب الهمم، ما يعكس توجه الإمارة
نحو توفير خدمات ذكية وشاملة لجميع فئات المجتمع.
كيف يعمل النظام؟
يعتمد النظام على كاميرات متطورة مثبتة عند مداخل المواقف ومخارجها
تقوم بقراءة لوحات المركبات بشكل تلقائي. وعند دخول المركبة يبدأ النظام تسجيل مدة
الوقوف إلكترونياً، فيما يتم احتساب الرسوم وإغلاق العملية تلقائياً عند المغادرة.
وتبلغ الرسوم درهمين للساعة الواحدة، مع سقف يومي لا يتجاوز 15
درهماً لكل 24 ساعة، وتطبق على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتميز النظام الجديد بإلغاء الحاجة إلى أي خطوات يدوية من
جانب السائق، وهو ما ينسجم مع توجه أبو ظبي نحو تقديم خدمات "غير مرئية"
تعمل في الخلفية دون أن يضطر المستخدم إلى التفاعل المباشر معها.
الذكاء الاصطناعي وإدارة المدن
تشكل المواقف الذكية أحد أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في
قطاع النقل الحضري. فإلى جانب التعرف التلقائي إلى المركبات، تتيح هذه الأنظمة جمع
بيانات دقيقة حول معدلات الإشغال وأوقات الذروة وأنماط الاستخدام، ما يساعد الجهات
المختصة على التخطيط المستقبلي للبنية التحتية واتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن التوسع
في المواقف أو تطوير شبكات النقل العام.
كما تسهم هذه التقنيات في الحد من المخالفات وتحسين الامتثال،
إذ يتم رصد عمليات الدخول والخروج بشكل آلي دون تدخل بشري.
أبو ظبي والمدن الذكية
تأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة مشاريع ذكية أطلقتها أبو ظبي خلال
السنوات الأخيرة في مجالات النقل والخدمات الحكومية والطاقة والاستدامة. وتسعى
الإمارة إلى بناء منظومة حضرية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة لتحسين كفاءة
الخدمات وتقليل الأعباء التشغيلية وتعزيز جودة الحياة للسكان والزوار.
ويرى مختصون أن الانتقال إلى أنظمة المواقف الذكية يمثل جزءاً
من التحول الأوسع نحو مفهوم "التنقل الذكي"، الذي يربط المركبات والبنية
التحتية والمنصات الرقمية ضمن شبكة واحدة قادرة على إدارة الحركة المرورية بشكل
أكثر كفاءة.
فوائد تتجاوز المواقف
لا تقتصر فوائد النظام الجديد على تسهيل عملية الدفع، بل تمتد
إلى تقليل الازدحام المروري الناتج من البحث الطويل عن المواقف، وتحسين انسيابية
الحركة في المناطق التجارية والسكنية، وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات البيئية،
فضلاً عن توفير تجربة أكثر راحة للمستخدمين.
ومع توسع تطبيق هذه التقنيات مستقبلاً، تبدو أبو ظبي ماضية نحو
نموذج أكثر تطوراً في إدارة المرافق العامة، إذ تعمل الخدمات بشكل تلقائي وذكي في
الخلفية، بينما يحظى المستخدم بتجربة أسرع وأكثر سلاسة، في مشهد يعكس طموح الإمارة
في أن تكون من بين أكثر مدن العالم ذكاءً واستدامة.



