
صورة تعبيرية.
في وقت تواجه فيه العديد من دول العالم تحديات متزايدة
تتعلق بصدقية المعلومات الصحية وثقة المجتمعات بالمؤسسات الطبية، برزت دولة
الإمارات كنموذج عالمي في بناء منظومة صحية قائمة على الثقة والكفاءة والابتكار.
فقد تصدرت الدولة قائمة الدول الأكثر ثقة بالقطاع الصحي ضمن التقرير الخاص حول
الثقة والصحة الصادر عن مؤشر «إيدلمان للثقة 2026»، والذي شمل 16 دولة حول العالم.
وتعكس هذه النتيجة المكانة المتقدمة التي وصلت إليها
الإمارات في قطاع الرعاية الصحية، بفضل الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية
الطبية، وتطوير الخدمات الصحية، وتعزيز التواصل الفعال بين المؤسسات الصحية وأفراد
المجتمع. كما تؤكد نجاح السياسات التي ركزت على جعل صحة الإنسان وجودة حياته
أولوية رئيسية ضمن خطط التنمية الوطنية.
وأظهرت نتائج التقرير أن 70% من المشاركين في دولة
الإمارات أكدوا ثقتهم بقدرتهم على الوصول إلى معلومات صحية موثوقة واتخاذ قرارات
صحية مستنيرة، وهو مؤشر مهم في عصر يشهد انتشاراً واسعاً للمعلومات غير الدقيقة
عبر المنصات الرقمية. وتعكس هذه النسبة نجاح الجهود المبذولة لتعزيز الوعي الصحي
وتوفير مصادر معلومات موثوقة وسهلة الوصول.
كما سجلت الدولة مستويات مرتفعة من الثقة بالكوادر
الطبية، إذ أعرب 89% من المشاركين عن ثقتهم بأطبائهم لتقديمهم معلومات دقيقة
وصادقة حول القضايا الصحية وسبل حماية الصحة العامة. ويعكس هذا الرقم العلاقة
المتينة بين المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، والتي تعد أحد أهم عناصر نجاح أي
منظومة صحية.
أما على مستوى المؤسسات، فقد أبدى 90% من المشاركين
ثقتهم بالجهات الصحية المحلية والوطنية، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 69% فقط، ما يؤكد
رسوخ الثقة المجتمعية بالمؤسسات الصحية في الدولة وقدرتها على إدارة الملفات
الصحية بكفاءة وشفافية.
ولم تقتصر النتائج على جانب الثقة فقط، بل أظهرت
الإمارات حضوراً لافتاً في تبني التقنيات الحديثة داخل القطاع الصحي. فقد أفاد 59%
من المشاركين باستخدامهم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة شؤونهم الصحية، وهو معدل
يفوق بشكل كبير المتوسط العالمي البالغ 35%. ويشير ذلك إلى استعداد المجتمع لتبني
الحلول الرقمية والاستفادة من التقنيات الذكية في متابعة الصحة والحصول على
المعلومات والخدمات الطبية.
وتبرز الإمارات اليوم كنموذج يجمع بين الثقة المؤسسية
والتقدم التكنولوجي، إذ ينظر المستهلكون إلى الذكاء الاصطناعي والخبرة الطبية
باعتبارهما عنصرين متكاملين لا متنافسين. وهذا التكامل بين الابتكار والكفاءة
الطبية أسهم في تعزيز جودة الخدمات الصحية ورفع مستويات رضا المجتمع.
ومع استمرار تطوير البنية الصحية وتوسيع استخدام
التقنيات الحديثة، تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها بين الدول الرائدة عالمياً في
الرعاية الصحية، مقدمة نموذجاً يوازن بين التكنولوجيا والثقة الإنسانية، ويضع صحة
الإنسان في قلب عملية التطوير والابتكار.



