لا يُفهَم التعافي في معظم الاقتصادات بوصفه عملية سريعة أو متكررة، بل كمسار بطيء وغير متكافئ، كثيراً ما يتأخر عن لحظة الصدمة ويعتمد على تحسن الظروف الخارجية بقدر اعتماده على العوامل الداخلية. غير أن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة تقدّم نموذجاً مختلفاً، إذ تبدو استعادة النشاط أقرب إلى خاصية بنيوية في الاقتصاد، لا مجرد مرحلة عابرة. في هذه الحالة، لا يعود السؤال: كيف تعافت الإمارات من صدمة معينة؟ بل: كيف استطاعت أن تطوّر قدرة متكررة على استعادة الزخم الاقتصادي في وقت قصير، ثم تحويل هذه الاستعادة إلى مسار نمو جديد؟
شكّلت جائحة
كوفيد-19 الاختبا
ر الأوضح لهذه القدرة. لقد انكمش ناتج الإمارات المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5.8 في المئة في عام 2020، خلال واحدة من أشد الصدمات التي واجهها الاقتصاد العالمي الحديث. لكن هذا الانكماش لم يتحول إلى حالة ركود ممتدة، إذ عاد الاقتصاد إلى النمو بنسبة 3.9 في المئة في عام 2021، قبل أن يتسارع إلى نحو 7.6 في المئة في عام 2022. هذه الأرقام لا تعكس مجرد خروج من الأزمة، بل تشير إلى استعادة سريعة للزخم، أثبتت قدرة الاقتصاد على التعافي في وقت قصير. وانعكس هذا التعافي أيضاً في تحسن نشاط سوق العمل، مدعوماً بعودة القطاعات الخدمية وتوسعها.


