تبدو فكرة إنشاء أكبر حديقة زهور طبيعية في قلب الصحراء أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة. لكن في دبي، تحوّل هذا الخيال إلى واحد من أشهر المعالم السياحية في العالم، حديقة دبي المعجزة أو حديقة العجائب، الوجهة التي غيرت مفهوم الحدائق التقليدية وجعلت ملايين الأزهار تتفتح وسط بيئة صحراوية.

حديقة العجائب في دبي
افتُتحت الحديقة في 14 شباط/فبراير 2013، ومنذ ذلك الحين أصبحت واحدة من أكثر الوجهات استقطاباً للزوار في دبي. وتمتد على مساحة تتجاوز 72 ألف متر مربع في منطقة دبي لاند، ما يجعلها أكبر حديقة زهور طبيعية في العالم. وتضم الحديقة أكثر من 150 مليون زهرة ونبات مزروعة في تشكيلات فنية وهندسية مذهلة تتغير من موسم إلى آخر، بحيث يجد الزائر في كل زيارة تصاميم جديدة وتجارب مختلفة.
وتكمن فرادة الحديقة في أنها لم تكتفِ بزراعة الأزهار، بل حوّلتها إلى أعمال فنية ضخمة. فبدلاً من أحواض الزهور التقليدية، يجد الزائر قلاعاً وممرات على شكل قلوب، ومجسمات عملاقة، وساعات زهرية، ومنازل مغطاة بالكامل بالنباتات الملونة، إضافة إلى ممرات طويلة من الأقواس المزهرة التي أصبحت من أشهر مواقع التصوير في دبي.

أعمال فنية ضخمة
ومن أبرز معالم الحديقة المجسم العملاق لطائرة "إيرباص إي 380" التابعة لطيران الإمارات، وهو أكبر مجسم زهري في العالم وفق موسوعة غينيس للأرقام القياسية. وقد صُمم باستخدام مئات الآلاف من الزهور والنباتات الحية، ليصبح واحداً من أكثر المواقع تصويراً داخل الحديقة. كما تضم الحديقة مجسم «ميكي ماوس» الزهري بارتفاع 18 متراً، والذي دخل هو الآخر موسوعة غينيس كأطول مجسم نباتي مدعوم في العالم.
وخلال السنوات الماضية، حصدت الحديقة أرقاماً قياسية عالمية عديدة، من بينها أكبر حديقة زهور طبيعية، وأكبر حديقة عمودية للزهور، وأطول جدار زهري في العالم، ما عزز مكانتها كواحدة من أبرز المعالم السياحية الفريدة عالمياً.
ورغم الطبيعة الصحراوية لدبي، تعتمد الحديقة على أنظمة ري متطورة تستخدم المياه المعالجة المعاد تدويرها، من خلال تقنيات الري بالتنقيط التي تقلل الهدر وتحافظ على الموارد المائية. وتُروى النباتات ليلاً بعد إغلاق الحديقة، في نموذج يجمع بين الجمال والاستدامة البيئية.

أحصنة خضراء عملاقة
كما تضم الحديقة وجهة مميزة أخرى هي حديقة الفراشات في دبي التي افتُتحت عام 2015، وتُعد أكبر حديقة فراشات داخلية في المنطقة، وتحتضن أكثر من 15 ألف فراشة من عشرات الأنواع المختلفة.

الفن والطبيعة والهندسة في مكان واحد
وتغلق الحديقة أبوابها خلال أشهر الصيف بسبب درجات الحرارة المرتفعة، ثم تعود في كل موسم بحلة جديدة وتصاميم مختلفة، وهو ما جعلها وجهة متجددة باستمرار. ويزور الحديقة مئات الآلاف من السياح والمقيمين سنوياً، بحثاً عن تجربة بصرية استثنائية تجمع بين الفن والطبيعة والهندسة في مكان واحد.

بحر من الروائح والألوان والعروض الزهرية
وربما تكمن روعة حديقة دبي المعجزة في أنها تجسد واحدة من أكثر الأفكار ارتباطاً بروح دبي نفسها: تحويل المستحيل إلى واقع. ففي أرضٍ يغلب عليها اللون الذهبي للرمال، نجحت الإمارة في خلق بحرٍ من الألوان والروائح والعروض الزهرية التي جعلت من الحديقة رمزاً للإبداع والابتكار، وواحدة من أكثر الحدائق تميزاً في العالم.



