في كثير من المدن، يعني الصيف بداية موسم
الركود. تغادر العائلات في إجازاتها، وتنخفض الحركة التجارية، وتنتظر الأسواق
انتهاء أشهر الحر لاستعادة نشاطها. لكن دبي اختارت منذ أكثر من ربع قرن أن تكتب
قصة مختلفة، تقوم على تحويل الفترة التي كانت تُعد الأصعب لقطاعي السياحة والتجزئة إلى أحد أكثر مواسم
العام ازدحاماً بالحركة والفعاليات.

ليالي صيف دبي
بدأت الحكاية عام 1998 مع إطلاق مفاجآت صيف
دبي التي لم تكن مجرد حملة تخفيضات، بل مشروعاً اقتصادياً هدفه الحفاظ على زخم
الأسواق خلال الصيف، وجذب الزوار، وتشجيع العائلات على قضاء عطلاتها داخل الإمارة.
ومع مرور السنوات، تحولت المبادرة إلى حدث سنوي ينتظره السكان والزوار، وأصبحت
جزءاً من هوية دبي السياحية والتجارية.
واليوم، تستعد الإمارة لإطلاق الدورة التاسعة
والعشرين من مفاجآت صيف دبي 2026 تحت شعار "يا حي صيف دبي"، خلال الفترة
الممتدة من 2 تموز/يوليو إلى 30آب/ أغسطس،
مقدمة 60 يوماً من الفعاليات التي تعكس كيف تطورت فكرة بدأت قبل 29 عاماً إلى موسم
اقتصادي متكامل.
فالبرنامج لم يعد يدور حول التخفيضات وحدها،
بل أصبح يشمل سلسلة مترابطة من النشاطات التي تجمع بين التسوق، والترفيه،
والسياحة، والضيافة، والرياضة، والثقافة، في محاولة لإبقاء المدينة نابضة بالحياة
طوال أشهر الصيف.

تسوق وترفيه وسياحة...
وتبدأ الفعاليات مع تخفيضات صيف دبي الكبرى
التي تستمر حتى الثاني من آب مقدمة حسومات تصل إلى 90% لدى مئات العلامات
التجارية، قبل أن ينتقل الموسم إلى حملة العودة إلى المدارس التي تمتد حتى نهاية آب،
لتوفر عروضاً على المستلزمات الدراسية والملابس والأجهزة الإلكترونية، إلى جانب
فعاليات موجهة للعائلات.
لكن التجربة لا تنتهي عند أبواب مراكز
التسوق. فمنذ انطلاق مفاجآت صيف دبي، سعت الإمارة إلى تحويل التسوق إلى تجربة
ترفيهية متكاملة، وهو ما يظهر هذا العام من خلال آلاف العروض الترويجية والسحوبات
على سيارات وجوائز نقدية، إضافة إلى منح دراسية، وعروض على الفنادق والمنتجعات
والمعالم السياحية، لتتحول زيارة واحدة إلى رحلة تجمع بين التسوق والترفيه
والإقامة.
وتعود أيضاً الشخصيتان المحبوبتان «مدهش»
و«دانة»، اللتان ارتبطتا بذكريات أجيال من الأطفال في الإمارات، عبر لقاءات في
مراكز التسوق والوجهات الترفيهية، فيما يستضيف مركز دبي التجاري العالمي «عالم
مدهش» حتى 23 آب، مقدماً مناطق ألعاب وعروضاً حية وورش عمل، إلى جانب 10 منح
دراسية بقيمة 20 ألف درهم لكل منها، في مبادرة تعكس اهتمام الحدث بالجانب المجتمعي
إلى جانب الترفيه.

عالم مدهش
ولأن دبي تنظر إلى التجربة السياحية
باعتبارها منظومة متكاملة، يمتد البرنامج إلى قطاع المطاعم من خلال "أسبوع
صيف دبي للمطاعم"، الذي يجمع أبرز المطاعم في المدينة بقوائم خاصة، إلى جانب
مبادرة "طبق بـ10 دراهم" التي تمنح الزوار فرصة تجربة أطباق متنوعة
بأسعار رمزية.
كما يحتل الترفيه مساحة واسعة في البرنامج،
مع مهرجان "بيت ذا هيت" الذي يستضيف نخبة من الفنانين العرب، وحفل فرقة
ميامي في كوكاكولا أرينا، وعروض "كاندل لايت" الموسيقية، إضافة إلى
تجربة LEGO FIFA الجديدة، وكرنفال العودة إلى المدارس، وسلسلة
من الفعاليات الرياضية والمجتمعية مثل «دبي مولاثون» وسباقات الجري الداخلية.
وراء هذا البرنامج الضخم، تقف رؤية اقتصادية
واضحة. فالتجزئة والسياحة والضيافة تشكل ركائز أساسية لاقتصاد دبي، لذلك تعمل
الإمارة على تنشيط هذه القطاعات حتى خلال أشهر الصيف التي كانت تُعد تقليدياً
موسماً منخفض الحركة. ومن خلال نحو 100 باقة للإقامة والتجارب السياحية، وآلاف
العروض والجوائز، تسعى دبي إلى تعزيز إنفاق الزوار، ودعم قطاع الأعمال، وتحفيز
الأسواق المحلية.

دبي من أبراجها...متعة الصيف والسياحة
ولهذا يؤكد مسؤولو مؤسسة دبي للمهرجانات
والتجزئة أن مفاجآت صيف دبي لم تعد مجرد مهرجان موسمي، بل أصبحت منصة تسهم في دعم
النمو الاقتصادي، وتعزيز مكانة الإمارة كوجهة عالمية للتسوق والسياحة والترفيه.
وبعد 29 عاماً على انطلاقها، تبدو مفاجآت صيف
دبي مثالاً على قدرة المدينة على إعادة تعريف المواسم. ففي الوقت الذي يعتبر فيه
الصيف فترة هدوء في كثير من الوجهات، نجحت دبي في تحويله إلى موسم للحركة والإنفاق
والسياحة، لتثبت مرة أخرى أن نجاحها لا يقوم فقط على بناء المشاريع، بل أيضاً على
صناعة تجارب تدفع الناس للعودة إليها عاماً بعد عام.



