هل سمعت من قبل بـ "الشبكة الذكية"؟ هي جيل جديد من شبكات الكهرباء يعتمد على التقنيات الرقمية والاتصالات والذكاء الاصطناعي لإدارة إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها واستهلاكها بكفاءة أعلى من الشبكات التقليدية؛ فإذا كانت شبكة الكهرباء التقليدية تنقل الكهرباء في اتجاه واحد فقط، فإن الشبكة الذكية تتبادل المعلومات في الاتجاهين، وتنقل أيضاً البيانات بشكل لحظيّ بين مزوّد الخدمة والمستهلك، ما يسمح بمراقبة الشبكة وإدارتها بشكل أكثر دقة وسرعة.

هيئة كهرباء ومياه دبي
هذا المثال هو جزء صغير من رحلة التحول الرقمي في قطاع الكهرباء والمياه في الإمارات، والتي بدأت مع إطلاق الحكومات المحلية والاتحادية استراتيجيات الحكومة الذكية قبل أن تتسارع وتيرتها مع مبادرات مثل "دبي الذكية" و"استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031". وقد أصبحت هيئات الخدمات، مثل هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، وشركة أبو ظبي الوطنية للطاقة (طاقة)، ودائرة الطاقة في أبو ظبي، والاتحاد للماء والكهرباء، من أوائل الجهات التي تبنت الحلول الرقمية في إدارة الخدمات.
البداية مع إطلاق أبرز الخطوات التي عززت التحول الرقمي في قطاع الطاقة، وإطلاق منصة وطنية موحدة لمتابعة الشبكة الكهربائية في دولة الإمارات لحظياً، والتي تتيح مراقبة أداء شبكة الكهرباء على مستوى الدولة من خلال نظام رقمي متكامل يجمع البيانات من مختلف الجهات المزودة للخدمة في الوقت الفعلي.
ثم الانتقال إلى العدادات الذكية. فبدلاً من الاعتماد على موظفي قراءة العدادات، باتت هذه الأجهزة ترسل بيانات الاستهلاك تلقائياً إلى مراكز التحكم على مدار الساعة. ولا يقتصر دورها على إصدار الفواتير، بل تتيح للمشتركين متابعة استهلاكهم لحظة بلحظة عبر التطبيقات الذكية، ما يساعدهم على اكتشاف أي ارتفاع غير طبيعي في الاستهلاك واتخاذ إجراءات لتقليل الهدر.
وفي دبي، أنجزت هيئة كهرباء ومياه دبي مشروع العدادات الذكية بالكامل، حيث ركبت أكثر من 2.2 مليون عداد ذكي للكهرباء والمياه، في خطوة أتاحت تقديم خدمات فورية دون الحاجة إلى زيارة الموقع في كثير من الحالات، وأسهمت في رفع كفاءة الشبكة وتحسين سرعة الاستجابة للأعطال.
كما أدخلت الهيئة مفهوم الخدمات الاستباقية، فأصبح بإمكان المتعامل الحصول على بعض الخدمات تلقائياً دون تقديم طلب. فعند تسجيل عقد إيجار جديد عبر الجهات الحكومية، يمكن تفعيل خدمات الكهرباء والمياه إلكترونياً وربطها بالعقار، بما يقلل الوقت والجهد ويختصر الإجراءات.
واليوم، تعتمد مراكز التحكم على آلاف أجهزة الاستشعار الموزعة في شبكات الكهرباء والمياه، والتي ترسل بيانات لحظية عن الضغط، ودرجات الحرارة، ومعدلات التدفق، والأحمال الكهربائية. وتُحلل هذه البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يساعد على التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، وتقليل الانقطاعات، وتسريع عمليات الصيانة.

الشبكة الذكية... نحو منازل ذكية
وفي قطاع المياه، لعبت التكنولوجيا دوراً مهماً في مواجهة تحديات الاستهلاك. فقد أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على اكتشاف التسربات في الشبكات أو داخل المنازل، وإرسال تنبيهات فورية للمشتركين، الأمر الذي يقلل فاقد المياه ويحافظ على الموارد. كما تستخدم تقنيات التحليل الذكي للتنبؤ بالطلب على المياه، ما يساعد على تحسين عمليات الإنتاج والتوزيع.
الطائرات المسيّرة (الدرون) والروبوتات دخلت أيضاً في فحص خطوط الكهرباء والمياه، بدلاً من الاعتماد الكامل على فرق العمل الميدانية...
في الوقت نفسه، أصبحت التطبيقات الذكية نافذة رئيسية للتعامل مع الجهات المزودة للخدمة؛ فمن خلالها يستطيع المستخدم دفع الفواتير، وطلب توصيل الخدمات، ومتابعة الاستهلاك، والإبلاغ عن الأعطال، والحصول على الدعم الفني، من دون الحاجة إلى زيارة مراكز الخدمة.
إذا كنت مقيماً في الإمارات، فالشبكات نفسها أصبحت أكثر ذكاءً، وقادرة على قراءة البيانات، واكتشاف الأعطال، والتنبؤ بالطلب، قبل أن تشعر بذلك.



