قبل أكثر من خمسة عقود، كان "دار الاتحاد" المكان الذي شهد واحدة من أهم المحطات في تاريخ الإمارات؛ اللحظة التي تحولت فيها فكرة الاتحاد إلى واقع، وانطلقت منه قصة دولة رسمت مساراً جديداً في المنطقة.

دار الاتحاد
واليوم، يعود هذا المعلم التاريخي إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلنت وزارة الثقافة، بالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي ومؤسسة السركال للاستشارات، إدراجه في السجل الوطني للتراث المعماري الحديث، ليصبح جزءاً من منظومة وطنية تهدف إلى توثيق وحماية المباني ذات القيمة التاريخية والثقافية والمعمارية، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بمحطات تأسيس الوطن.
وتمثل هذه الخطوة اعترافاً بقيمة موقع ارتبط بذاكرة الإمارات الحديثة. ففي هذا المكان، اجتمع الآباء المؤسسون، ووُقّعت وثيقة قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من كانون الأول/ديسمبر 1971، ليغدو رمزاً للحظة ميلاد الاتحاد وبداية مرحلة جديدة من البناء والتنمية.
ويقع "دار الاتحاد" على طريق شاطئ جميرا، في الموقع الذي كان يضم المكتب السابق للمغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ويُعد أحد أبرز المعالم التي شهدت التحول التاريخي في مسيرة الدولة.

متحف الاتحاد
ويحتضن المبنى متحف الاتحاد، الذي يروي قصة الإمارات قبل قيام الاتحاد، ويوثق المراحل التي سبقت توقيع الوثيقة التاريخية التي وحدت الإمارات السبع، إلى جانب استعراض مسيرة التنمية الاقتصادية التي شهدتها الدولة منذ تأسيسها. ويقع المتحف على مساحة تبلغ 25 ألف متر مربع في الموقع نفسه الذي وُقّع فيه دستور دولة الإمارات عام 1971.
وصمّم المهندسان المعماريان الكنديان مورياما وتيشيما سقف المبنى المنحني، المستوحى من شكل وثيقة الدستور، فيما يضم المبنى سبعة أعمدة ترمز إلى الأقلام التي استُخدمت لتوقيع وثيقة الاتحاد. كما يشتمل المتحف على مكتبة، ومركز تعليمي، وقاعة للمعارض، ومطعم.

قاعات تروي حكاية الامارات
ومن خلال معارضه التفاعلية وبرامجه التعليمية، يروي المتحف قصة الاتحاد من منظور قادة الدولة، ويهدف إلى تعريف الزوار بدستور الإمارات، وما يكفله من حقوق وامتيازات لمواطنيها، إلى جانب المسؤوليات التي يرتبها عليهم. كما تضم معروضاته وثائق ومواد أرشيفية تتعلق بتأسيس الدولة، ويؤدي دوراً بحثياً وتوثيقياً من خلال برامج متخصصة في الدراسات والنشر، تسهم في حفظ وتوثيق رحلة الاتحاد عبر الإمارات السبع.
ولا تقتصر أهمية "دار الاتحاد" على رمزيته التاريخية، بل تمتد إلى قيمته المعمارية أيضاً؛ إذ يعكس تصميمه مرحلة التحول التي شهدتها الإمارات خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حين بدأت العمارة الحديثة تتجاور مع العناصر المحلية، ليصبح المبنى شاهداً على تطور المشهد العمراني في الدولة خلال مرحلة التأسيس.

قيمة معمارية وتاريخية
ويأتي إدراج "دار الاتحاد" في السجل الوطني للتراث المعماري الحديث ضمن رؤية وطنية أشمل للحفاظ على الذاكرة العمرانية للإمارات، انطلاقاً من أن حماية التراث لا تقتصر على القلاع والمواقع الأثرية، بل تشمل أيضاً المباني الحديثة التي ارتبطت بأحداث مفصلية وأسهمت في تشكيل الهوية الوطنية.



