
الشيخ خالد بن محمد بن زايد خلال إطلاق مشروع مرسى السعديات.
على امتداد السنوات الماضية، تحوّلت جزيرة السعديات إلى
واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في العالم. فمن هنا افتُتح متحف اللوفر
أبو ظبي، وهنا تتجه الأنظار إلى متحف زايد الوطني، ومتحف التاريخ الطبيعي، ومتحف غوغنهايم، لتصبح الجزيرة عنوانًا للثقافة العالمية. واليوم، تبدأ السعديات فصلًا
جديدًا من قصتها، هذه المرة عبر مدينة بحرية متكاملة تحمل اسم "مرسى السعديات".
ففي خطوة تعكس رؤية أبو ظبي لمستقبل التنمية الحضرية،
شهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي
لإمارة أبوظبي، إطلاق المشروع الجديد، الذي تبلغ قيمته التطويرية 100 مليار درهم،
ليشكّل المرحلة الأخيرة من المخطط الرئيسي لجزيرة السعديات، ويضيف إليها بعدًا
جديدًا يجمع بين السكن، والطبيعة، والثقافة، والبحر في مكان واحد.
ويمتد المشروع على مساحة 6.4 مليون متر مربع، أي ما
يعادل نحو 900 ملعب كرة قدم، لكنه لا يقدم نفسه كمجمع عقاري ضخم، بل كوجهة صُممت
لتغير أسلوب الحياة.
ولهذا، يمتد على واجهته 8 كيلومترات من الواجهة البحرية،
بينها 5.6 كيلومترات من الشواطئ الطبيعية، بينما تتشابك داخله 140 كيلومترًا من
مسارات المشي و46 كيلومترًا من مسارات الدراجات الهوائية، بحيث تصبح الحركة سيرًا
على الأقدام أو بالدراجة خيارًا طبيعيًا، لا استثناءً.

الشيخ خالد بن محمد بن زايد متحدثاً خلال إطلاق مشروع مرسى السعديات.
وقد صُمم "مرسى السعديات" ليحتضن أكثر من 58
ألف نسمة، يعيشون في مجتمع يضم قصورًا وفللًا وشققًا مطلة على المياه، إلى جانب
مدارس، ومراكز صحية، وحدائق، وأندية رياضية، ومرافق ترفيهية، بحيث تصبح الخدمات
الأساسية على بُعد دقائق قليلة من المنزل، في نموذج يكرّس مفهوم "مدينة الـ15
دقيقة" الذي تتجه إليه كبرى مدن العالم.
وهناك ممشى طبيعي يربط "مرسى السعديات" مباشرة
بالمنطقة الثقافية، ليصبح الوصول إلى متحف اللوفر أبو ظبي، ومتحف زايد الوطني،
ومتحف التاريخ الطبيعي، ومتحف جوجنهايم، جزءًا من الحياة اليومية للسكان.
كما سيضم المشروع حيًا للمسارح يحتضن دار الفنون أبو ظبي،
التي ستتسع لأكثر من 6 آلاف مقعد عند افتتاحها عام 2030، لتضيف بعدًا جديدًا
للحياة الثقافية في الإمارة.
وما يميّز هذا المشروع مع ضخامته هو بنيته التحتية. فإلى
جانب شبكة جديدة من الطرق والأنفاق التي ستربطه بجزيرتي الريم وأم يفينة، سيحتضن
محطة تحت الأرض لقطارات الاتحاد فائقة السرعة، ليصبح جزءًا من شبكة النقل الوطنية
التي ستربط إمارات الدولة، وتختصر المسافات بين المدن.
كل هذه المواصفات وأكثر ستجعل من "مرسى
السعديات" قصة جديدة من قصص "العيش في الإمارات".



