يعيد متحف التاريخ الطبيعي في أبو ظبي تعريف العلاقة بين الإنسان وتاريخ كوكب الأرض، ليبرز كمشروع علمي وثقافي طموح، من خلال عرض نادر لأهم العينات الطبيعية التي شهدها العالم عبر ملايين السنين وأندرها.

من داخل المتحف.
لا يقتصر المتحف على كونه مساحة لعرض المقتنيات، بل يُصمَّم ليكون مؤسسة بحثية وتعليمية متكاملة، تسعى إلى بناء فضول علمي دائم لدى الزوار من مختلف الأعمار، وتحويل تجربة الزيارة إلى رحلة معرفية تمتد عبر الزمن لفهم تطور الحياة على الأرض.
ويأخذ المتحف زواره في مسار سردي متكامل يبدأ من نشأة الكوكب، مروراً بالعصور الجيولوجية المختلفة، وصولاً إلى تطور الكائنات الحية. ويضم مجموعة من أهم القطع العالمية، من بينها الهيكل العظمي الشهير للديناصور "ستان"” (Tyrannosaurus rex Stan)، إضافة إلى نيزك مورشيسون الذي يُعد من أقدم النيازك التي تحمل مواد عضوية تعود إلى بدايات تشكل النظام الشمسي، إلى جانب مقتنيات علمية نادرة أخرى تسلط الضوء على تاريخ الأرض وتنوعها البيولوجي.

هيكل ديناصور
ويتميّز المتحف أيضاً بكونه مركزاً بحثياً عالمياً متقدماً، إذ يضم فرقاً علمية متخصصة تعمل في مجالات متعددة تشمل علم الحيوان، وعلم الحشرات، وعلم الحفريات، وعلوم البيولوجيا البحرية، إضافة إلى الأبحاث الجزيئية مثل دراسة الحمض النووي والبروتيوميات، وعلوم الأرض. ويهدف هذا المركز إلى إنتاج معرفة علمية جديدة تعتمد على دراسة الماضي لفهم الحاضر واستشراف المستقبل باستخدام أحدث التقنيات العلمية.
ومن الناحية التفاعلية، لا يكتفي المتحف بالعرض التقليدي، بل يقدّم تجارب علمية مبتكرة تتيح للزوار التفاعل مع محتوى المعروضات، ما يجعل رحلة التعلم أكثر حيوية وارتباطاً بالواقع. وتُصمَّم هذه التجارب بواسطة فريق متخصص في أبوظبي، بما يعزز مكانة المتحف كمركز يجمع بين العلم والتقنية والإبداع.

من داخل المتحف
ويمتد المتحف على مساحة تتجاوز 35 ألف متر مربع، وقد صممته شركة الهندسة المعمارية "ميكانو" بأسلوب مستوحى من التكوينات الصخرية الطبيعية، ليعكس فكرة الاندماج بين المبنى ومحتواه العلمي. ويأتي هذا التصميم ليعزز رسالة المتحف الأساسية في ربط الإنسان بالعالم الطبيعي، ليس فقط من خلال المعروضات، بل حتى من خلال الشكل المعماري للمكان نفسه.
ويشكّل المتحف جزءاً من شبكة عالمية من متاحف التاريخ الطبيعي التي تهدف إلى نشر المعرفة العلمية وتعزيز الوعي البيئي، من خلال الأبحاث والتعليم والتواصل مع الجمهور. وبذلك، لا يقتصر دوره على كونه وجهة ثقافية، بل يصبح منصة علمية عالمية تسهم في تطوير فهم أعمق لتاريخ الحياة على الأرض.
لذلك، يمثل متحف التاريخ الطبيعي أبو ظبي مشروعاً متكاملاً يجمع بين العلم والتعليم والتصميم المعماري والتجربة التفاعلية، ليقدّم للزائر رحلة فريدة تمتد عبر الزمن، وتربط الماضي البعيد بمستقبل الكوكب بطريقة علمية حديثة ومؤثرة.



