
مشهد عام لمطار دبي الدولي. (رويترز)
لم يكن تصدّر مطار دبي
الدولي قائمة
أكثر المطارات الدولية ازدحاماً في العالم في تموز/يوليو 2026 عودة إلى ترتيب
مألوف، إنما هذه إشارة اقتصادية وسياسية إلى سرعة استعادة الإمارات قدرتها
التشغيلية بعد صدمة واجهها قطاع الطيران الخليجي. فبحسب بيانات مؤسسة "OAG"، وفر مطار دبي 4.35 ملايين مقعد دولي
مُجدوَل خلال الشهر، متقدماً على "لندن هيثرو" الذي سجل 4.23 ملايين
مقعد، و"أمستردام" 3.82 ملايين، و"سيول إنشيون" 3.75 ملايين،
و"باريس شارل ديغول" 3.70 ملايين. ويقيس التصنيف السعة المجدولة على
الرحلات الدولية وحدها، لا عدد المسافرين الفعليين، ولا الرحلات الداخلية.
لا تكمن أهمية هذه النتيجة في الرقم وحده، بل في توقيتها: بدأت الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، وأدت إلى إغلاق أجزاء واسعة من المجال الجوي الإقليمي أو تقييدها، وإلغاء أكثر من 19 ألف رحلة في سبعة مطارات رئيسية في الشرق الأوسط خلال الأيام الأولى. والعودة إلى تبوّؤ المركز الأول عالمياً بعد أربعة أشهر فقط، تكشف قدرة استثنائية على إعادة بناء الجداول، واستقطاب شركات الطيران والمسافرين.
لا تكمن أهمية هذه النتيجة في الرقم وحده، بل في توقيتها: بدأت الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، وأدت إلى إغلاق أجزاء واسعة من المجال الجوي الإقليمي أو تقييدها، وإلغاء أكثر من 19 ألف رحلة في سبعة مطارات رئيسية في الشرق الأوسط خلال الأيام الأولى. والعودة إلى تبوّؤ المركز الأول عالمياً بعد أربعة أشهر فقط، تكشف قدرة استثنائية على إعادة بناء الجداول، واستقطاب شركات الطيران والمسافرين.
شبكة لا يمكن تجاوزها
يرتكز التعافي الإماراتي على بنية جوية يصعب على
المنافسين تعويضها سريعاً. فمطار دبي تعامل في 2025 مع رقم قياسي بلغ 95.2 مليون
مسافر، وهذا أعلى عدد سنوي للمسافرين الدوليين يسجله أي مطار. كذلك، يمر عبر دبي
نحو 22.4 مليون رحلة تحويل سنوية، أي قرابة ثلث حركة العبور التي تستحوذ عليها
مطارات الشرق الأوسط. وتقدّر "مطارات دبي" أن المنطقة تجذب نحو 70% من
أصل 99.3 مليون مسافر عالمي يمكن أن تمر رحلاتهم عبر مراكزها، ويحصل مطار دبي وحده
على 32% من هذا التدفق.
هذه الكتلة من الطلب لا يمكن نقلها بسهولة إلى مطارات أخرى عند استقرار الأجواء.
وعلى مستوى الناقلات، أعلنت "طيران الإمارات" في 4 أيار/مايو استعادة 96% من شبكتها العالمية، مع تشغيل رحلات إلى 137 وجهة في 72 دولة وأكثر من 1300 رحلة أسبوعياً، وإن كانت السعة التشغيلية آنذاك عند 75% من مستويات ما قبل الاضطراب. وحملت الشركة 4.7 ملايين مسافر خلال مدة الأزمة، ما حافظ على صلة دبي بالأسواق الكبرى ومنع انهيار شبكة العبور بالكامل.
وعلى مستوى الناقلات، أعلنت "طيران الإمارات" في 4 أيار/مايو استعادة 96% من شبكتها العالمية، مع تشغيل رحلات إلى 137 وجهة في 72 دولة وأكثر من 1300 رحلة أسبوعياً، وإن كانت السعة التشغيلية آنذاك عند 75% من مستويات ما قبل الاضطراب. وحملت الشركة 4.7 ملايين مسافر خلال مدة الأزمة، ما حافظ على صلة دبي بالأسواق الكبرى ومنع انهيار شبكة العبور بالكامل.
وتؤكد بيانات تموز/ يوليو أن التعافي أوسع من مطار
واحد: بلغت السعة الجوية الدولية والمحلية في الإمارات 6.89 ملايين مقعد، لتبقى
ثاني أكبر سوق طيران في الشرق الأوسط رغم انخفاضها 12.8% سنوياً. وظلت "طيران
الإمارات" أكبر ناقل في المنطقة بسعة 2.98 مليون مقعد، فيما سجلت
"الاتحاد للطيران" نمواً سنوياً في السعة بلغ 11.6%.
ودخلت "الاتحاد" موسم صيف 2026 بأكبر برنامج في تاريخها، رافعة السعة 10%، ومدعومة بإضافة 23 طائرة إلى أسطولها، مع تشغيل أكثر من 300 رحلة يومياً ونسب إشغال تقترب من 90%. كما افتتحت وجهات جديدة إلى كراكوف وبالما ودمشق وزنجبار، في دلالة على أن أبوظبي اختارت التوسع خلال مرحلة التعافي.
ودخلت "الاتحاد" موسم صيف 2026 بأكبر برنامج في تاريخها، رافعة السعة 10%، ومدعومة بإضافة 23 طائرة إلى أسطولها، مع تشغيل أكثر من 300 رحلة يومياً ونسب إشغال تقترب من 90%. كما افتتحت وجهات جديدة إلى كراكوف وبالما ودمشق وزنجبار، في دلالة على أن أبوظبي اختارت التوسع خلال مرحلة التعافي.

مطار دبي. (أ.ف.ب)
سرعة العودة تعكس تنسيقاً بين سلطات الطيران والمطارات
والناقلات والأجهزة الأمنية، إضافة إلى القدرة على تحويل الرحلات، وإعادة توزيع
الطائرات، وتعديل المسارات، ومنح المسافرين مرونة أكبر في الحجز والتوقف. كما
تستند إلى بنية تحتية متقدمة وخطط توسع طويلة الأجل؛ إذ يجري تطوير مطار آل مكتوم
باستثمار 35 مليار دولار، ليستوعب 150 مليون مسافر سنوياً خلال العقد المقبل، ثم
260 مليوناً مستقبلاً.



